الشيخ أحمد بن علي البوني

162

شمس المعارف الكبرى

نجوى ، ويا عالم كل خفية ويا كاشف كل بلية ، يا منجي موسى ومحمد وإبراهيم الخليل صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، أدعوك يا إلهي دعاء من اشتدت فاقته وضعفت قوته وقلّت حيلته ، دعاء الغريق الملهوف الذي لا يجد لكشف ما به إلا أنت لا إله إلا أنت ، يا أرحم الراحمين اكشف عنا ما نزل بنا من عدونا وعدوك الشيطان الرجيم يا رب العالمين إنك على كل شيء قدير ، واغوثاه يا اللّه 3 . اللهم يا بادىء لا بداية لك يا دائم لا نفاد لك ، يا حي يا محيي الموتى يا قائما على كل نفس بما كسبت ، إلهي أنت اللّه العزيز الجبار لا إله إلا أنت إلها واحدا ، أسألك بالكلمات التامات الأمن والعفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة ، والأهل والجسد والمال والولد والمسلمين أجمعين يا رب العالمين إنك على كل شيء قدير ، وارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين ، واكشف عني ما نزل بي من ضيق وكل ما أردت ، وخلصني خلاصا جميلا يا رب العالمين ، وحسن ظنك واللّه الموفق . فصل : واعلم أن سر الحروف في ألواح صدور العلماء مرقوم ، وسر الأعداد في صحائف أسرار الحكماء مرسوم ، وسر الكيمياء في حظيرة كنز القدماء مخزون ، وسر التسخير في أفئدة قلوب الأولياء مكنون ، وسر الأسماء في مرآة بصيرة الأنبياء مرموز ، وسر الكلام في عرش سماء الأرواح مكنوز ، فافهم هذه الإشارات القدسية واللطائف الكشفية تفز بحظ وافر من المعاني الذوقية والمباني الشوقية . فصل : واعلم أن لكل دعوة اسما من أسماء اللّه وبابا تدخل منه ، ومعراجا يرقى عليه ، وروحانية تصعد به ونهاية تقف عندها وتخرج الإجابة من ذلك الباب المعراج على أيدي تلك الملائكة ، وذلك الوقت إن عجلت الإجابة أو في مثله من الساعات فافهم . واعلموا علمكم اللّه تعالى حقائق الأسماء ، ورزقكم مراتب الإحصاء أنه لما كانت المقامات الدينية ثلاث مقامات ، مقام الإسلام ومقام الإيمان ومقام الإحسان ، ومراتب الجنان المرتبة على الإحصاء لأهل الدين ثلاث : جنة الأعمال ، وجنة الميراث ، وجنة الامتنان ، وكانت أنواع الإحصاء : التعليق في مقام الإسلام ، والتخليق في مقام الإيمان ، والتحقيق في مقام الإحسان فإحصاؤها بالتعلق في مقام الإسلام ، هو تطلب السالك آثار كل اسم منها في نفسه وبدنه وجميع قواه وأعضائه وحالاته ونشأته النفسانية والجسمانية ، فيرى جميع ذلك من أحكام هذه الأسماء وآثارها ، فيقابل كل أثر بما يليق به ، فيقابل الأنعام بالشكر ، والبلايا بالصبر وغير ذلك . ومثل هذا الإحصاء يدخل تحت جنة الأعمال التي هي محل ستر الأعراض الزائلة بالأعيان . جنة الباقية وهي التي اخترعها إبراهيم الخليل عليه السّلام بأنها قيعان الجنة وأن غراسها سبحان اللّه والحمد اللّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، واحصاؤها بالتخليق في مقام الإيمان ، يكون بتطلع الروحانية لحقائق هذه الأسماء ومعانيها ومفهومها والتخلق . ومنها ما أخبر بقوله عليه السّلام : تخلقوا بأخلاق اللّه تعالى بحيث يكون المتخلق هو عن ذلك الاسم ، أي يفعل مثله ، فمثل هذا الإحصاء يدخل المتخلق جنة الميراث التي هي أعلا من الجنة الأولى بل هي باطنها المنزل منها عالم الملك والملكوت وهي المشار إليها بقوله عليه السّلام : وما منكم أحد إلا وله منزلة في الجنة ومنزلة في النار فإذا مات ودخل النار ، ورث منزلة أهل النار وإن شئتم فاقرأوا أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الآية واحصاؤها بالتخليق في هذا الإحسان بالنقول والانخلاع